حبيب الله الهاشمي الخوئي
54
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال آخر من أصحاب الحديث : فانّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا . فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أنّ رواياتكم أنّه عليه السّلام آخا بين أصحابه وأخّر عليّا عليه السّلام فقال له في ذلك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما أخّرتك إلَّا لنفسي ، فأىّ الرّوايتين تثبت بطلت الأخرى . قال آخر : إنّ عليّا عليه السّلام قال على المنبر : خير هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر . قال المأمون : هذا مستحيل من قبل أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لو علم أنّهما أفضل ما ولى عليهما مرّة عمرو بن العاص ، ومرّة أسامة بن زيد ، ومما يكذب هذه الرّواية قول عليّ عليه السّلام : قبض النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنا أولى بمجلسه منّى بقميصي ولكنّى أشفقت أن يرجع الناس كفارا . وقوله عليه السّلام أنّى يكونان خيرا منّى وقد عبدت اللَّه عزّ وجلّ قبلهما وعبدته بعدهما . قال آخر : فانّ أبا بكر أغلق بابه فقال هل من مستقيل فاقيله فقال عليّ عليه السّلام : قدّمك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فمن ذا يؤخّرك . فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنّ عليّا عليه السّلام قعد عن بيعة أبي بكر ورويتم أنّه عليه السّلام قعد عنها حتّى قبضت فاطمة عليها السّلام وأنّها أوصت أن تدفن ليلا لئلا يشهدا جنازتها ، ووجه آخر وهو أنّه إن كان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم استخلفه فكيف كان له أن يستقيل وهو يقول للأنصارى : قد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين أبا عبيدة وعمر . قال آخر : إنّ عمرو بن العاص قال : يا رسول اللَّه من أحبّ الناس إليك من النساء فقال : عايشة ، فقال : من الرّجال فقال : أبوها . فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنكم رويتم أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وضع بين يديه طائر مشوىّ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اللَّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك ، فكان عليّ عليه السّلام فأىّ روايتكم تقبل فقال آخر : فانّ عليّا عليه السّلام قال : من فضّلني على أبي بكر جلَّدته حدّ المفتري . قال المأمون : كيف يجوز أن يقول عليّ عليه السّلام اجلد الحدّ من لا يجب عليه